الزركشي

437

البحر المحيط في أصول الفقه

عن النصية ألا ترى أنك إذا قلت ثلاثة به إلا واحدا كنت قد أوقعت الثلاثة على الاثنين وذلك لا يجوز بخلاف قولك جاء القوم إلا عشرة وأجاب عن قوله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين بأن الألف لما كان يستعمل للتكثير كقولك اقعد ألف سنة تريد بها زمنا طويلا دخل الاحتمال فجاز أن يبين بالاستثناء أنه لم يستعمل للتكثير قال أبو حيان وهذا هو الصحيح . والثالث أنه يمنع استثناء العقد نحو قصد عشرون إلا عشرة ويجوز استثناء ما دونه نحو عشرة إلا ثلاثة . الشرط الثالث أن يقترن قصده بأول الكلام فلو بدا له عقب الفراغ فالأصح في كتاب الطلاق وادعى أبو بكر الفارسي الإجماع عليه المنع لإنشائه بعد الوقوع وإن بدا له في الأثناء فوجهان أصحهما وهو نص البويطي صحته . الشرط الرابع أن يلي الكلام بلا عاطف فلو ولي الجملة بحرف العطف كان لغوا باتفاق قاله الأستاذ أبو إسحاق ومثله بنحو له عندي عشرة دراهم وإلا درهما أو فإلا درهما . وشرط إمام الحرمين في النهاية أن يكون مسترسلا فإن كان في معين لم يصح استثناؤه كما لو أشار إلى عشرة دراهم فقال هذه الدراهم لفلان إلا هذا فلا يصح استثناؤه على الأصح لأنه إذا أضاف الإقرار إلى معين اقتضى الإقرار الملك المطلق فيها فإذا أراد الاستثناء في البعض كان راجحا لكن المرجح عند الأصحاب الصحة . وشرط الماوردي وغيره كون الاستثناء من جنس الأصل ليصح خروج بعضه فإن عاد إلى غير جنسه صح عند الشافعي في المعنى دون اللفظ وقد سبق الخلاف فيه وشرط أيضا أن يعلق على الاستثناء ضد حكم الأصل فإن كان الأصل إثباتا جاء الاستثناء نفيا وإن كان الأصل نفيا جاز الاستثناء إثباتا وسيأتي . مسألة [ وجود الاستثناء في لغة العرب ] قيل الاستثناء في لغة العرب متعذر لأنه إذا قيل قام القوم إلا زيدا فلا يخلو إما أن يكون داخلا في العموم أو غير داخل والقسمان باطلان أما الأول فلأن الفعل لما نسب إليه مع القوم امتنع إخراجه من النسبة وإلا لزم توارد الإثبات والنفي على موضوع واحد وهو محال ولهذا قال بعض الحنابلة إن الاستثناء في الطلاق لا